ميرزا حسين النوري الطبرسي

209

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

فيقول الملك الذي في السماء الثانية : قف فاضرب بهذا العمل وجه صاحبه ، انّما أراد بهذا العمل عرض الدنيا أنا صاحب الدنيا ولا ادع عمله يتجاوزني إلى غيري ، قال : ثم يصعد بعمل العبد مبتهجا بصدقة وصلاة فتعجب الحفظة وتجاوزه إلى السماء الثالثة ؛ فيقول الملك : قف فاضرب بهذا العمل وجه صاحبه وظهره أنا ملك صاحب الكبر فيقول : انّه عمل وتكبّر على الناس في مجامعهم ، أمرني ربي ان لا ادع عمله يتجاوزني إلى غيري ؛ قال : وتصعد الحفظة بعمل العبد يزهر كالكوكب الدرّي في السماء له دويّ بالتسبيح والصوم والحج فيمر به إلى ملك السماء الرابعة فيقول له : قف فاضرب بهذا العمل وجه صاحبه وبطنه ، انا ملك العجب انه كان يعجب بنفسه ، وانه عمل وادخل نفسه العجب امرني ربي ان لا ادع عمله يتجاوزني إلى غيري فاضرب به وجه صاحبه ، قال : وتصعد الحفظة بعمل العبد كالعروس المزفوفة إلى أهلها ، فيمر به إلى ملك السماء الخامسة بالجهاد والصلاة ما بين الصلاتين ولذلك العمل رنين كرنين الايل « 1 » عليه ضوء كضوء الشمس فيقول الملك : قف أنا ملك الحسد فاضرب بهذا العمل وجه صاحبه ويحمله على عاتقه ؛ انه كان يحسد من يتعلم ويعمل للّه بطاعته فإذا رأى لاحد فضلا في العمل والعبادة حسده ووقع فيه ، فيحمله على عاتقه ويلعنه عمله ، قال : وتصعد الحفظة بعمل العبد من صلاة وزكاة وحج وعمرة فيتجاوز به إلى السماء السادسة فيقول الملك : قف انا صاحب الرحمة اضربه بهذا العمل وجه صاحبه واطمس عينيه ، لان صاحبه لم يرحم شيئا إذا أصاب عبدا من عباد اللّه ذنبا للآخرة أو ضرا في الدنيا ، أمرني ربي لا ادع عمله يتجاوزني إلى غيري ، قال : وتصعد الحفظة بعمل العبد أعمالا بفقه واجتهاد وورع ، له صوت كالرعد وضوء كضوء البرق ، وله ثلاثة آلاف ملك فيمر بهم إلى ملك السماء السابعة ، فيقول الملك : قف واضرب بهذا العمل وجه صاحبه ، أنا ملك الحجاب أحجب كل عمل ليس للّه انه أراد

--> ( 1 ) الايل بفتح الياء وشدها : حيوان من ذوات الظلف للذكور منه قرون متشعبة لا تجويف فيها ويقال له بالفارسية « كوزن - كاوكوهي » .